الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

دروس في الحياة

57 - الدين والبلاء قال الإمام الحسين الشهيد عليه السلام : النَّاسُ عَبِيدُ الدُّنيا وَالدِّينُ لَعِقٌ عَلَى أَلسِنَتِهِم يَحُوطُونَهُ ما دَرَّتْ بِهِ مَعايِشُهُم ، فَإِذا مُحِّصُوا بِالبَلاءِ قَلَّ الدَّيَّانُونَ « 1 » شرح موجز : إنّ الدين - وبالذات الإسلام - حافظ حقوق أفراد المجتمع والمدافع عنهم والضامن لمصالحهم الواقعية والعادلة ، إلّاأنّ الدين قد يشكل أحياناً عبئاً على المصالح الشخصية الخاصة غير المشروعة ، وهنا يتميز المتدينون عن أدعياء الدين . ومن الطبيعي أنّ أغلب الأفراد الذين ينظرون إلى الأمور من خلال منافعهم إنّما ينسجمون مع الدين ما دام يحفظ حقوقهم الشخصية ، فإذا اختلف الدين ومنافعهم ولّوا له ظهورهم وكانوا مصداقاً لقوله : « نؤمن ببعض ونكفر ببعض » « 2 » ؛ أمّا المتدينون الواقعيون فهم ملتزمون بمبادئه كيفما كان الأمر ، والإيمان هو الذي يحدد معالم حياتهم لا المنافع الشخصية . * * *

--> ( 1 ) . بحار الأنوار ، ج 44 ، ص 383 . ( 2 ) . سورة النساء ، الآية 150 .